“إدوارد سنودن”.. ابن المخابرات الأمريكية الذي أفشى أعمق أسرارها

Date:

بحسب نبأخبر،في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد، خط مُزارع روماني يدعى “لوسيوس كونكتيوس سينسيناتوس” اسمه في عمق التاريخ، حين تولى السلطة لإدارة الطوارئ في روما، من أجل مواجهة هجوم لقبيلة “الآيكي”. وقد أنهى “سينسيناتوس” المعركة في 16 يوما، ثم ترك منصبه طوعا ليعود إلى مزرعته.

أصبحت شخصية ذلك المزارع أسطورية وملهمة على مر التاريخ، لكن لم يتخيّل أحد أن تدفع روحه أحد الشبان الأمريكيين عام 2013 لمخاطرة كبيرة، وهي كشف أسرار استخباراتية أمريكية في غاية الخطورة للعالم.

كان ذلك الشاب هو “إدوارد سنودن”، وهو موظف سابق في وكالة الاستخبارات ووكالة الأمن القومي بالولايات المتحدة الأمريكية، وقد كشف الستار عن برنامج للتجسس على ملايين الأشخاص، حين قرر نشر وثائق حكومية سرية هزت الولايات المتحدة الأمريكية، وقد تخفّى في البداية تحت اسم “سينسيناتوس”، نسبة إلى “لوسيوس كونكتيوس سينسيناتوس”.

كان “سينسيناتوس” يمثل لدى “سنودن” نموذجا للفضيلة ورمزا لاستخدام السلطة السياسية في سبيل المصلحة العامة، والتخلي عن السلطة الفردية من أجل المجموعة. ومنذ ذلك العام، أدخل “سنودن” إدارة الرئيس “باراك أوباما” في دوامة داخلية وخارجية، فصارت تلاحقه وكالات الأمن القومي الأمريكية ودول غربية أخرى، فاختار مظلة قوية للاحتماء بها، ألا وهي روسيا.

“أنا سيد الزمن، أنا حر”.. بذرة التمرد والعصيان والاختراع
تحظى عائلة “سنودن” بعلاقات تاريخية مع النشاط الأمني والبحري، فقد قاتل جل أفراد عائلته في كل حروب التاريخ الأمريكي، وكان والده يعمل في خفر السواحل. أما “إدوارد” نفسه فقد كان شغوفا بالأساطير اليونانية والرومانية، وقد بدأ شغفه بالتلاعب بتكنولوجيا بسيطة، وهي عقارب الساعة، وفعل ذلك لكسر قيود القواعد الصارمة التي ضربتها عائلته في توقيت النوم.

“إدوارد سنودن” المطلوب الأول لدى الولايات المتحدة الأمريكية
يقول في مذكراته “إدوارد سنودن.. الذاكرة الحية”: أول شيء اخترقتُه هو الوقت الذي يرسلونني فيه إلى السرير، فلقد وجدت أنه من غير العدل أن يجبرني والداي على الذهاب إلى السرير قبلهما وقبل أختي، حتى لو لم أكن متعبا، وكان ذلك أول ظلم صغير يثير حفيظتي.

لذلك فقد تضمنت معظم الليالي الـ2000 الأولى من حياتي أعمال عصيان مدني، فبكيت وتوسلت وهربت، حتى اكتشفت أمرا عندما كان عمري 6 سنوات، كان ذلك في حفلة عيد ميلادي. لقد أمضيت واحدا من أفضل أيام حياتي مع أصدقائي، واحتفلنا بعيد ميلادي وحصلت على الهدايا، ولم يكن هناك شك في التوقف عند هذا الحد لسبب وجيه وبسيط، وهو أن الآخرين يجب أن يعودوا إلى ديارهم. فذهبت سرا لتأخير ساعات المنزل عدة ساعات، وعندما رأيت أن والديّ لم يلاحظا أي شيء، أحسست بالانتصار وركضت حول غرفة المعيشة. أنا سيد الزمن، لن أُرسل إلى السرير مرة أخرى، أنا حر.

عالم الحواسيب.. شغف الطفولة ومضمار العبقرية
كان “لوني سنودن” ذا فضل كبير على ابنه “إدوارد” في تنمية شغفه بعالم الإلكترونيات، فقد جلب له لعبة “نينتندو” (لعبة تمسك بكلتا اليدين) حين كان ابن 6 سنوات، ثم علّمه تفكيكها وإصلاحها، ثم جلب له حاسوبا للمنزل، وعلم ابنه أساسيات استخدامه، لكن “إدوارد” لم يكتف بتلك الأساسيات، فأصبح الحاسوب منذ ذلك الوقت رفيقه الأوحد، فتعلم البرمجة وبرع فيها.

منذ نعومة أظفاره، كان إدوارد سنودن يلعب بالكمبيوترات ويتعلم برمجتها
وحين بلغ 9 سنوات، انتقلت عائلته إلى ولاية ماريلاند، فواصل الابن تعليمه هناك، ويقول إن المنطقة الجديدة التي سكنها كانت يومئذ مأهولة بموظفين في الحكومة، أو ممن يعملون في الشركات التي تتعامل مع الحكومة، ومنهم والداه، فقد كان والده يعمل في خفر السواحل، وعملت والدته كاتبة في جمعية للتأمين تعمل مع وكالة الأمن القومي.

ومنذ انتقاله إلى ولاية ميريلاند، حكمت كل الظروف على “إدوارد سنودن” الطفل بأن يسلك طريقين سيتقاطعان في شبابه، الأول رفقته الدائمة للحاسوب في ظل عزلته في مدرسته، والثاني العمل مع الحكومة الأمريكية.

 

پاسخ ترک

لطفا نظر خود را وارد کنید
لطفا نام خود را اینجا وارد کنید

Share post:

spot_imgspot_img

أحدث الأخبار