لماذا تتطلع نيودلهي إلى أفريقيا لضمان أمن المحيط الهندي؟

يتصاعد التنافس بين القوى الدولية، والإقليمية الكبرى في منطقة المحيط الهندي، منذ إعلان الولايات المتحدة تغيير استراتيجيتها للأمن القومي في العام 2017، للتركيز على ساحة جديدة في طليعة أولوياتها، وهي المحيط الهادي، حيث التنافس على أشده مع الصين، لكن الأدبيات الأمريكية تجمع جغرافيتين بحريتين معاً، وتطلق عليها اسم «إندو- باسيفيك»، للدلالة على المحيطين الهندي والهادي. وتتموضع قوى إقليمية صاعدة ذات طموحات دولية في هذه الساحة الجديدة، مثل الهند والصين وأستراليا، وأدى هذا التحول الجيوسياسي العالمي إلى تصاعد أهمية جوار الهند البحري بشكل غير مسبوق، وفي هذا الإطار تعمل نيودلهي على تثبيت نفوذها على الضفة البرية الأفريقية للمحيط الهندي، وتقود مبادرات عديدة، من أجل تثبيت مكانتها في هذه الساحة، وعقد تحالفات إقليمية لا تكون خاضعة لمعادلات التنافس الثنائي بين الولايات المتحدة والصين.

وجاء في هذا الإطار تنظيم الهند معرض الصناعات الدفاعية «ديف إكسبو 2022» في مدينة جانديناجار، بمشاركة وفود 43 دولة أفريقية، في فعالية ضخمة، رسمت فيها الهند معالم سياستها الأفريقية.

وزير الدفاع الهندي راجناث سينج أكد خلال المعرض، الذي عقد في الفترة بين 18 و22 أكتوبر رسوخ التزام الهند تجاه دعم الدول الأفريقية في جميع المناحي، وأن الجانبين عنصران مهمان في ضمان بيئة بحرية مستقرة وآمنة، لا سيما في منطقة المحيط الهندي.

وللقارة الأفريقية مكانة متقدمة في «رؤية 2030» لحكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، التي لديها منافسون كبار في القارة السمراء، على رأسها الصين والقوى الغربية، وتعمل نيودلهي على الاستثمار في القطاعات غير الخاضعة لاحتكار تعاوني، مثل الصناعات الدفاعية، وهي تنطلق في ذلك من مبدأ يكرره ناريندر مودي، خلال اللقاءات الدولية بأن الهند لا تؤمن بعلاقات يكون فيها تابع ومتبوع.

وتطمح نيودلهي إلى تعاون دفاعي أعمق مع الدول الأفريقية في شكل تدريب وبيع معدات، تلبي حاجة الدول الأفريقية، وتشمل طائرات الهليكوبتر القتالية الخفيفة، وسفن الدوريات والأسلحة الصغيرة والصواريخ المحمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ «بيناكا» متعددة الأسطوانات وطائرات الاستطلاع بدون طيار وغيرها، وأوضحت أن هناك إمكانات هائلة في أفريقيا عندما يتعلق الأمر بتعاون دفاعي أوثق مع الهند.

وزير الدفاع الهندي شدد خلال المعرض الدفاعي الكبير على الحاجة إلى استكشاف مجالات تقارب جديدة للتعاون الدفاعي بين الهند وأفريقيا، بما في ذلك بناء القدرات والتدريب والأمن السيبراني والأمن البحري ومكافحة الإرهاب، وكرر الخطاب الدبلوماسي الدولي الهندي أمام مسؤولي الدفاع الأفارقة بالقول: إن نيودلهي لا تؤمن بنظام عالمي هرمي، حيث تعتبر دول قليلة متفوقة على الآخرين.

وترتكز شراكة الهند مع أفريقيا على المبادئ التوجيهية العشرة، التي أوضحها رئيس الوزراء ناريندرا مودي، خلال خطابه أمام البرلمان الأوغندي في عام 2018، وقد صرح بوضوح أن أفريقيا ستكون على رأس أولويات الهند.

معظم الصحف الهندية قرأت مخرجات اللقاء الهندي الأفريقي على أنه ضمن أجندة التنافس بين نيودلهي وبكين، إلا أن واقع الحال لا يشير إلى منافسة بقدر ما يتعلق باستثمارات تحقق عائداً للجانبين، الهند والدول الأفريقية، وهي شراكة لا تخضع لقواعد سياسية أو صيغة تحالف ذي طابع أمني أو التزامات احتكارية في الاستثمار والمساعدات، فالتحرك الهندي باتجاه أفريقيا ليس جديداً، وتسارع في السنوات الأخيرة نتيجة عوامل دولية، من أبرزها تحول المحيطين الهندي والهادي إلى ساحة تنافس رئيسية بين القوى الكبرى.

كانت قمة منتدى أفريقيا، التي عقدت في نيودلهي عام 2008 بمثابة بداية شراكة قوية ومعاصرة، وتم التأكيد على ذلك من خلال القمة الثانية من نوعها، والتي عقدت في أديس أبابا في مايو 2011، حيث أظهرت تلك القمة حرص الهند المتجدد على تقوية وتعزيز شراكتها مع دول القارة الأفريقية، وتم إصدار وثيقتين مهمتين هما تعاون بين أديس أبابا وإطار أفريقيا والهند.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here